ابن الجوزي
131
زاد المسير في علم التفسير
الله ) ، وقوله : ( فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ) . نزلتا بالمدينة . وقد تقدم تفسير فاتحتها إلى قوله : ( وأجل مسمى ) وهو أجل فناء السماوات والأرض ، وهو يوم القيامة . قوله تعالى : ( قل أرأيتم ) مفسر في فاطر إلى قوله : ( إيتوني بكتاب ) ، وفي الآية اختصار ، تقديره : فإن ادعوا أن شيئا من المخلوقات صنعة آلهتهم ، فقل لهم : إيتوني بكتاب ( من قبل هذا ) أي : من قبل القرآن فيه برهان ما تدعون من أن الأصنام شركاء الله ، ( أو أثارة من علم ) وفيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه الشيء يثيره مستخرجه ، قاله الحسن . والثاني : بقية من علم تؤثر عن الأولين ، قاله ابن قتيبة ، وإلى نحوه ذهب الفراء ، وأبو عبيدة . والثالث : علامة من علم ، قاله الزجاج . وقرأ ابن مسعود ، وأبو رزين ، وأيوب السختياني ، ويعقوب : " أثرة " بفتح الثاء ، مثل شجرة . ثم ذكروا في معناها ثلاثة أقوال : أحدها : أنه الخط ، قاله ابن عباس ، وقال : هو خط كانت العرب تخطه في الأرض ، قال أبو بكر بن عياش : الخط هو العيافة . والثاني : أو علم تأثرونه عن غيركم ، قاله مجاهد . والثالث : خاصة من علم ، قاله قتادة . وقرأ أبي بن كعب ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، والحسن ، وقتادة ، والضحاك ، وابن يعمر : " أثرة " بسكون الثاء من غير ألف بوزن نظرة . وقال الفراء : قرئت " أثارة " و " أثره " وهي لغات ، ومعنى الكل : بقية من علم ، ويقال : أو شيء مأثور من كتب الأولين ، فمن قرأ " أثارة " فهو المصدر ، مثل قولك : السماحة والشجاعة ، ومن قرأ " أثرة " فإنه بناه على الأثر ، كما قيل : قترة ، ومن قرأ " أثرة " فكأنه أراد مثل قوله : " الخطفة " و " الرجفة " . وقال اليزيدي : الأثارة : البقية ، والأثرة ، مصدر أثره يأثره ، أي : يذكره ويرويه ، ومنه : حديث مأثور .